الحسن بن محمد البوريني
مقدمة 15
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وأتيح للبوريني أن يرحل ثلاث رحلات ، الأولى في سنة 1008 ه إلى طرابلس . فرحّب به علماؤها ونزل عند أحد أمرائها « 1 » . والثانية إلى حلب سنة 1017 ه . وجّهه إليها أهل دمشق لإخبار الوزير مراد باشا بما صدر من علي بك ابن جانبلاد وما وقع بينه وبين العسكر بدمشق من خلاف . فنزل في المدرسة البهرامية ولقي كثيرين من علماء حلب « 2 » . وألّف بعد عودته من طرابلس الرحلة الطرابلسية ، وبعد عودته من حلب الرحلة الحلبيّة . أمّا الرحلة الثالثة فكانت إلى الحجاز سنة 1020 ه . فقد بلغ من الشأن أن ولي - وهو شافعي - قضاء الركب إلى الحجّ في تلك السنة « 3 » . وكان لا يتولّى ذلك إلا حنفي ، إذ كان المذهب الحنفي هو مذهب الدولة الرسمي . وكان ازدياد فضله ، وعلوّ شأنه ، وزيوع صيته ، وتقدمه ، من أسباب كثرة حسّاده . فحسده سخفاء العلماء والأعيان . والحسد خلق ليكون بين هؤلاء . طعنوا عليه بالاستجداء ، وإدمان الراح لمخالطته الأمراء ، وبذاءة اللسان ، ونسبوه إلى النفاق ونسيان من أحسن اليه . وربما أوقعوه في مكروهات من القول والفعل ، وازدروا به ، وسعوا في توهينه ، على أنه كان كثير التيقظ لمكائدهم . وما ذلك كله إلا لأنهم ما أدركوا ما بلغه من ثراء وغنى ، ولا استطاعوا غشيان مجالس الأمراء والكبار ، ولا أوتوا سعة ثقافته ، وحلاوة حديثه ، وعذوبة
--> ( 1 ) تراجم الأعيان ( ترجمة يوسف بن سيفا ) ( 2 ) المصدر السابق ص 264 ( 3 ) تراجم الأعيان ص 233 ، ولطف السمر